أبي نعيم الأصبهاني

175

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

كيف وجدت الأمارة » قال كنت أحمل وأوضع حتى رأيت بأن لي على القوم فضلا . قال . « هو ذاك فخذ أو دع » قال والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللّه بن صالح ثنا معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه : أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا ، فقلنا اجلس عافاك اللّه حتى نطلب حاجتك ، فجلس فقال : العجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة ، يزعمون ليبتلينهم اللّه فيها بما ابتلى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وأيم اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن السعيد لمن جنب الفتن » يرددها ثلاثا « وإن ابتلى فصبر » وأيم اللّه لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا » . * حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى الحماني ثنا عبد اللّه بن المبارك عن صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن نفير عن أبيه . قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل ، فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، وشهدنا ما شهدت ، فاستمعت فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه اللّه عز وجل عنه ، لا يدرى لو شهده كيف كان يكون فيه ، واللّه لقد حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقوام كبهم اللّه عز وجل على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أو لا تحمدون اللّه إذ أخرجكم اللّه عز وجل لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم عليه السلام وقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ واللّه لقد بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق بين الوالد وولده ، حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح اللّه تعالى قفل قلبه