أبي نعيم الأصبهاني
169
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد جالس ، فاغتنمت خلوته . ثم ذكر مثله وزاد قلت : يا رسول اللّه هل في الدنيا شيء مما أنزل اللّه عليك مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : « يا أبا ذر اقرأ ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) إلى آخر السورة . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وكان أبو ذر رضى اللّه تعالى عنه للرسول صلى اللّه عليه وسلم ملازما وجليسا ، وعلى مسائلته والاقتباس منه حريصا ، وللقيام على ما استفاد منه أنيسا . سأله عن الأصول والفروع ، وسأله عن الإيمان والإحسان ، وسأله عن رؤية ربه تعالى ، وسأله عن أحب الكلام إلى اللّه تعالى ، وسأله عن ليلة القدر أترفع مع الأنبياء أم تبقى ، وسأله عن كل شيء حتى عن مس الحصا في الصلاة . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن خالد بن عبد اللّه ثنا أبي عن ابن أبي ليلى « 1 » عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر . قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصا . فقال : « مسه مرة أو دع » . قال الشيخ رحمه اللّه : تخلى من الدنيا ، وتشمر للعقبى ، وعانق البلوى ، إلى أن لحق بالمولى . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا وهب بن جرير حدثني أبى قال سمعت محمد بن إسحاق يقول حدثني بريدة بن سفيان عن القرظي . قال : خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره ، فأوصاهم أن اغسلونى وكفنونى ثم ضعونى على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعينونا على غسله ودفنه . فأقبل عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه في ركب من أهل العراق . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح قالا : حدثنا يحيى بن سليم ثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم
--> ( 1 ) ابن أبي ليلى هذا غير عبد الرحمن بن أبي ليلى كما يستفاد من الخلاصة .