أبي نعيم الأصبهاني
167
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عليك أعظم قال : « آية الكرسي » ثم قال : « يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » قلت يا رسول اللّه كم الأنبياء ؟ : قال : « مائة ألف ، وأربعة وعشرون ألفا » قلت يا رسول اللّه كم الرسل ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » قلت كثير طيب . قلت يا رسول اللّه من كان أولهم ؟ قال : « آدم » قلت يا رسول اللّه أنبي مرسل ؟ قال : « نعم ! خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، ثم سواه قبلا » وقال أحمد بن أنس ثم كلمه قبلا . ثم قال : « يا أبا ذر أربعة سريانيون ؛ آدم ، وشيث ، وخنوخ - وهو إدريس ، وهو أول من خط بالقلم - ونوح وأربعة من العرب ؛ هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك يا أبا ذر » قال قلت يا رسول اللّه كم كتاب أنزله اللّه تعالى ؟ قال : « مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسون صحيفة ، وأنزل على خنوخ ثلاثون صحيفة « 1 » وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » قال قلت يا رسول اللّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : « كانت أمثالا كلها ، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور ، فإني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ، ولكن بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر . وكان فيها أمثال : على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات ؛ ساعة يناجى فيها ربه عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفكر فيها في صنع اللّه عز وجل ، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب . وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث ؛ تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه » قلت يا رسول اللّه فما كان صحف موسى عليه السلام ؟ قال : « كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار وهو يضحك ، عجبت لمن أيقن للقدر ثم هو
--> ( 1 ) في ز : نوح بدل خنوخ .