أبي نعيم الأصبهاني

165

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أبو خليفة ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان عن عثمان قال : بلغنا أن رجلا رأى أبا ذر رضى اللّه تعالى عنه وهو يتبوأ مكانا . فقال له : ما تريد يا أبا ذر ؟ فقال أطلب موضعا أنام فيه ، نفسي هذه مطيتى إن لم أرفق بها لم تبلغني . مواعظه * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر الأهوازي ثنا الحسن بن عثمان ثنا محمد بن إدريس ثنا محمد بن روح ثنا عمران بن عمر عن سفيان الثوري . قال : قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال : يا أيها الناس أنا جندب الغفاري ، هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق ، فاكتنفه الناس . فقال : أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه ؟ قالوا بلى ! قال : فسفر « 1 » طريق القيامة أبعد ما تريدون ، فخذوا منه ما يصلحكم . قالوا وما يصلحنا ؟ قال حجوا حجة لعظام الأمور ، صوموا يوما شديدا حره لطول النشور ، صلوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ، كلمة خير تقولها ، أو كلمة سوء تسكت عنها لوقوف يوم عظيم ، تصدق بمالك لعلك تنجو من عسيرها ، اجعل الدنيا مجلسين ، مجلسا في طلب الآخرة ، ومجلسا في طلب الحلال ، والثالث يضرك ولا ينفعك لا تريده . اجعل المال درهمين ، درهما تنفقه على عيالك من حله ، ودرهما تقدمه لآخرتك ، والثالث يضرك ولا ينفعك لا تريده . ثم نادى بأعلى صوته : يا أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبدا . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى حدثنا عبد اللّه بن محمد قال سمعت شيخا يقول بلغنا أن أبا ذر كان يقول : يا أيها الناس إني لكم ناصح ، إني عليكم شفيق ، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور ، صوموا في الدنيا لحر يوم النشور ، تصدقوا مخافة يوم عسير . يا أيها الناس إني لكم ناصح ، إني عليكم شفيق . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثى ثنا كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر رضى اللّه

--> ( 1 ) في ز : فسفر يوم القيامة أبعد ما ترون .