أبي نعيم الأصبهاني
158
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ترى ، فانقلبت إليه فو اللّه ما جزت عنهم قيد حجر ، حتى أكبوا على بكل عظم وحجر ومدر فضرجونى بدمي فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصومت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب إلا من ماء زمزم ، قال فلما أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ بيدي أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال : يا أبا ذر ! فقلت لبيك يا أبا بكر ، فقال هل كنت تأله في جاهليتك ؟ قال قلت نعم ! لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليا حتى يؤذيني حرها ، فأخر كأني خفاء فقال لي فأين كنت توجه ؟ فقلت لا أدرى إلا حيث يوجهنى اللّه عز وجل ، حتى أدخل اللّه على الإسلام . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قطن بن نسير ثنا جعفر بن سليم ثنا أبو طاهر عن أبي يزيد المدني عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه عن أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه . قال : أقمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فعلمني الإسلام وقرأت من القرآن شيئا ، فقلت يا رسول اللّه إني أريد أن أظهر ديني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني أخاف عليك أن تقتل » قلت لا بدّ منه وإن قتلت ، قال فسكت عنى ، فجئت وقريش حلقا يتحدثون في المسجد فقلت أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه . فانتقضت الخلق فقاموا فضربوني حتى تركوني كأني نصب أحمر ، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني فأفقت فجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى ما بي من الحال فقال لي : « ألم أنهك ؟ » فقلت يا رسول اللّه كانت حاجة في نفسي فقضيتها ، فأقمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « الحق بقومك ، فإذا بلغك ظهورى فأتني » . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن حكام ثنا المثنى بن سعيد ثنا أبو جمرة أن ابن عباس أخبرهم عن بدو إسلام أبي ذر قال : دخل أبو ذر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه مرني بما شئت . فقال : « ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري » فقلت واللّه ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام ، فخرج إلى المسجد فصاح بأعلا صوته فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فقال المشركون