أبي نعيم الأصبهاني

156

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الراسبي : ولا برب يبيد ذكره ، ولا كان معك إله فندعوه ونتضرع إليه ، ولا أعانك على خلقنا أحد فتشك فيك . ولم يذكر عبد الرحمن بن مغيث في حديثه . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا جعفر بن أبي الحسن الخوارزمي ثنا عبد اللّه بن عبيد اللّه بن إسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه حدثني أبى عبيد اللّه بن إسحاق عن الحصين بن حذيفة عن أبيه حذيفة عن أبي صيفي عن أبيه صهيب رضى اللّه عنه . قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « المهاجرون هم السابقون ، الشافعون ، المدلون على ربهم عز وجل ، والذي نفسي بيده انهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السلاح ، فيقرعون باب الجنة ، فيقول لهم الخزنة من أنتم ؟ فيقولون نحن المهاجرون ، فتقول لهم الخزنة هل حوسبتم ؟ فيجثون على ركبهم ، وينثرون ما في جعابهم ، ويرفعون أيديهم فيقولون : أي رب أبهذه نحاسب ، لقد خرجنا وتركنا المال والأهل والولد . فيجعل اللّه تعالى لهم أجنحة من ذهب مخوّصة بالزبرجد والياقوت ، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة » فذلك قوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) قال صهيب : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا » . 26 - أبو ذر الغفاري ومنهم العابد الزهيد ، القانت الوحيد ، رابع الإسلام ، ورافض الأزلام قبل نزول الشرع والأحكام ، تعبد قبل الدعوة بالشهور والأعوام ، وأول من حيا الرسول بتحية الإسلام ، لم يكن تأخذه في الحق لائمة اللوام ، ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام . أول من تكلم في علم البقاء ، وثبت على المشقة والعناء ، وحفظ العهود والوصايا ، وصبر على المحن والرزايا ، واعتزل مخالطة البرايا ، إلى أن حل بساحة المنايا . أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه . خدم