أبي نعيم الأصبهاني
146
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وسميتم لي إخوانا ، وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كلهم ، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم . لفظ عفان . * حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عيسى بن المسيب عن قيس بن أبي حازم . قال : دخلت على خباب وقد اكتوى سبعا ، فقال يا قيس لولا أنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى أن ندعوا بالموت لدعوت به . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس قال : عدنا خبابا ؛ وقد اكتوى في بطنه سبعا ، وقال لولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت به . ثم قال إنه قد مضى قبلنا أقوام لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لا يدرى أحدنا في أي شيء يضعه إلا في التراب ، وأن المسلم يؤجر في كل شيء أنفقه إلا فيما أنفق في التراب . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدى عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت . قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم قاعدا مع عمار وصهيب وبلال وخباب بن الأرت في أناس من ضعفاء المؤمنين ، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا : إن وفود العرب تأتيك فنستحى أن يرانا العرب قعودا مع هذه الأعبد ، فإذا جئناك فأقمهم عنا . قال نعم ! قالوا فاكتب لنا عليك كتابا ، فدعى بالصحيفة ودعا عليا ليكتب - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل فقال ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ، وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا ) الآية فرمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول : « سلام عليكم » فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته . فكان