أبي نعيم الأصبهاني

12

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأنى ، وعرض لي نفسه ودعاني إليها ، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، أفيظن الذي يحاربنى أن يقوم لي ؟ أو يظن الذي يعاديني أن بعجزنى ؟ أو يظن الذي يبارزنى أن يسبقني أو يفوتني ؟ فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيرى . زاد إسماعيل ابن عيسى في حديثه : فاعلم يا موسى أن أوليائي الذين أشعروا قلوبهم خوفي فيظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم القيامة ، وأملهم الذي به يذكرون ، وسيماهم الذي به يعرفون ، فإذا لقيتهم فذلل لهم نفسك . حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا العباس بن يوسف الشكلى حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري : قلت لذي النون المصري رحمه اللّه : صف لي الأبدال فقال : إنك لتسألني عن دياجى الظلم ، لأكشفنها لك عبد الباري . هم قوم ذكروا اللّه عز وجل بقلوبهم تعظيما لربهم عز وجل لمعرفتهم بجلاله . فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ، ألبسهم النور الساطع من محبته ، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته ، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته ، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته ، وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل مجاملته ، وكساهم حللا من نسج مودته ، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته ، فهمومهم إليه ثائرة ، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة ، قد أقامهم على باب النظر من قربه ، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته . ثم قال : إن أتاكم عليل من فقرى فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه ، أو خائف منى فآمنوه ، أو آمن منى فخذروه ، أو راغب في مواصلتى فهنوه ، أو راحل نحوى فزودوه ، أو جبان في متاجرتى فشجعوه ، أو آيس من فضلى فعدوه ، أو راج لإحسانى فبشروه ، أو حسن الظن بي فباسطوه ، أو محب لي فواظبوه ، أو معظم لقدرى فعظموه . أو مستوصفكم نحوى فأرشدوه ، أو مسئ بعد إحسان فعاتبوه ومن واصلكم في فواصلوه ، ومن غاب عنكم فافتقدوه ، ومن ألزمكم جناية فاحتملوه ، ومن قصر في واجب حقي فاتركوه ، ومن أخطأ خطيئة فناصحوه ، ومن مرض من أوليائي فعودوه ،