أبي نعيم الأصبهاني

118

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

طعنة ورمية بضعا وتسعين ووجدنا ذلك فيما أقبل من جسده . * حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عباد حدثني أبى - الذي أرضعنى - : وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال : واللّه لكأني انظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل . وقال : غير إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق . قال : فأنشأ جعفر يقول : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها * على إن لاقيتها ضرابها . 18 - عبد اللّه بن رواحة الأنصاري ومنهم المتفكر عند نزول الآيات ، والمتصبر عند تناول الرايات ، عبد اللّه بن رواحة الأنصاري . استشهد بالبلقاء ، زاهدا في البقاء ، راغبا في اللقاء . وقد قيل : إن التصوف الوطء على جمر الغضا ، إلى منازل الأنس والرضا . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا الحسن ابن سهل ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير قال : لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام ، أتاه المسلمون يودعونه فبكى . فقالوا له : ما يبكيك ؟ قال : أما واللّه ما بي حب الدنيا ولا صبابة لكم ، ولكني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ هذه الآية ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) فقد علمت أنى وارد النار ولا أدرى كيف الصدر بعد الورود . * حدثنا فاروق ابن عبد الكبير ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري . قال : زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة فبكى أهله حين رأوه يبكى . فقال : واللّه ما بكيت جزعا من الموت ولا صبابة لكم ، ولكني بكيت من قول اللّه عز وجل : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) فأيقنت أنى واردها ولم أدر أأنجو منها