أبي نعيم الأصبهاني

114

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فذا العرش صبرنى على ما يراد بي * فقد بضعوا لحمي رقد ياس مطمعى وقد خيروني الكفر والموت دونه * وقد ذرفت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت أنى ميت * ولكن حذارى جحم نار ملفع وذلك في ذات الإله وإن يشا * يبارك على أوصال شلو ممزع فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان في اللّه مصرعى . 17 - جعفر بن أبي طالب قالوا أبو نعيم : ومنهم الخطيب المقدام ، السخى المطعام ، خطيب العارفين ومضيف المساكين ، ومهاجر الهجرتين ، ومصلى القبلتين ، البطل الشجاع الجواد الشعشاع ، جعفر بن أبي طالب عليه السلام . فارق الخلق ، ورامق الحق . وقد قيل : إن التصوف الانفراد بالحق ، عن ملابسة الخلق . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عبد اللّه بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بردة عن أبيه . قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد . فجمعوا للنجاشي هدية ، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية فقبلها ، وسجدا له . ثم قال له عمرو ابن العاص : إن أناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك . قال لهم النجاشي في أرضى ؟ قالوا نعم ؟ فبعث إلينا . فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه ، وعمارة عن يساره ، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين سماطين . وقد قال لهم عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا للّه عز وجل . قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال إن اللّه تعالى بعث فينا رسولا وهو الرسول الذي بشر به عيسى عليه السلام . قال : من بعدى اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد اللّه ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة . وأمرنا بالمعروف