أبي نعيم الأصبهاني

111

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ولا عضدا أبدا ، فقاتلوهم حتى قتلوهم . وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر ، فمنعه الدبر . فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسى فيذهب عنه ، ثم نأخذه فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به . وكان عاصم قد أعطى اللّه عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ، تنجسا منهم . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه : حفظ اللّه العبد المؤمن . كان عاصم قد وفى للّه في حياته ، فمنعه اللّه منهم بعد وفاته ، كما امتنع منهم في حياته . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن معدان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدي ومرثدا ابن أبي مرثد ، إلى بنى لحيان بالرجيع ، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصم فإنه أبى ، وقال لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال : اللهم إني أحمى لك اليوم دينك فاحم لحمي . فجعل يقاتل وهو يقول : ما علتي وأنا جلد نابل * والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلكم فأمى هابل * الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الاله نازل * بالمرء والمرء اليه آيل فلما قتلوه كان في قليب لهم ، فقال بعضهم لبعض : هذا الذي آلت فيه الكية - وهي سلافة - وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بنى عبد الدار كلهم صاحب لواء قريش ، فجعل يرمى وكان راميا ، ويقول : خذها وأنا ابن الأقلح ، فخلفت لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر ، فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث اللّه عز وجل رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه .