أبي نعيم الأصبهاني

107

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أبى الأسود عن عروة بن الزبير : أن الأنصار لما سمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله ، وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به ، كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل ، فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب اللّه فإنه أدنى أن يتبع . فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بنى عبد الدار ، فنزل بنى غنم على أسعد بن زرارة يحدثهم ويقص عليهم القرآن ، فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدى اللّه على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة ، وأسلم أشرافهم ، وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم ، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يدعى المقرئ . * حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب . قال : لما بايع أهل العقبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرا وأخبروهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي بعثه اللّه به ، وتلوا عليهم القرآن ، بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب اللّه فإنه قمن - أي حقيق - أن يتبع . فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بنى عبد الدار ، فلم يزل عندهم يدعو آمنا ، ويهديهم اللّه على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم ، وأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم ، وكان المسلمون أعز أهل المدينة . ورجع مصعب بن عمير إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يدعى المقرئ قال ابن شهاب : وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه وأحمد بن الحسن . قالا : ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير . قال : لما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم