أبي نعيم الأصبهاني

104

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما . فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فحضرها ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان . فقال : أما واللّه يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، فقد كنت في ذمة منيعة . فقال عثمان : بلى واللّه إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في اللّه ، وإني لفى جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه : فإن تك عيني في رضا الرب نالها * يدا ملحد في الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه * ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد فإني وإن قلتم غوىّ مضلل * سفيه على دين الرسول محمد أريد بذاك اللّه والحق ديننا * على رغم من يبغى علينا ويعتدى وقال علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون رضى اللّه عنهما : أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكى كمحزون أمن تذكر أقوام ذوى سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا * والغدر فيهم سبيل غير مأمون ألا ترون - أقل اللّه خيرهم - * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون إذ يلطمون ولا يخشون مقلته * طعنا دراكا وضربا غير مأفون فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا * كيلا بكيل جزاء غير مغبون . * حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء . قالت : توفى عثمان بن مظعون في دارنا ، فلما نمت رأيت عينا تجرى لعثمان بن مظعون ، فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ذاك عمله » . * حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري . قال : كانت الحبشة متجرا لقريش يجدون فيها رفقا من الرزق وأمانا ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها أصحابه . فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة ، فخرجوا