أبي نعيم الأصبهاني
10
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فرفضوها ، وإلى ظاهر بهجتها وزينتها فوضعوها . * حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن مالك حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى حدثني غوث بن جابر . قال سمعت محمد بن داود يحدث عن أبيه عن وهب بن منبه . قال : قال الحواريون يا عيسى من أولياء اللّه الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ؟ قال عيسى عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، فأماتوا منها ما يخشون أن يشينهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إياها فواتا ، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا فما عارضهم من نيلها رفضوه ، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه ، وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها ، وخربت بيوتهم فليسوا يعمرونها ، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها بعد موتها ، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين ، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات . وأحيوا ذكر الموت ، وأماتوا ذكر الحياة . يحبون اللّه عز وجل ، ويحبون ذكره ، ويستضيئون بنوره ، ويضيئون به . لهم خبر عجيب ، وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب وبه عملوا ، وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ، ولا أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وهم المصونون عن مرامقة حقارة الدنيا بعين الاغترار ، المبصرون صنع محبوبهم بالفكر والاعتبار . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع حدثنا إبراهيم بن عيينة عن ورقاء « 1 » . قال الشيخ أبو نعيم والصواب وفاء بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال : لما بعث اللّه عز وجل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال : لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته ، فان ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا باذني ، ولا يغرنكما
--> ( 1 ) في ح - ابن عيينة عن ابن اياس عن سعيد الخ وليس فيها تصحيح المؤلف لورقاء .