عبد الغني الأزدي
9
المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث واسماء آبائهم واجدادهم
وذكر ابن خلكان في وفياته « 1 » رواية لأبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان ( ت 461 ه ) في تاريخه الذي جعله ذيلا لتاريخ ابن يونس المصري أن مولد عبد الغني بن سعيد في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة ، وهو تاريخ لم يوافقه عليه أحد من كتاب التراجم ، ومخالف لما نقله الصوري عن عبد الغني . نشأته وشيوخه : لا بد لنا ونحن ندرس نشأة الحافظ عبد الغني المصري من أن نسلّط الضوء على العصر الذي نشأ فيه باتجاهين ، أولهما : الاتجاه السياسي ، فقد استولى بنو عبيد على البلاد المصرية سنة 358 ه وزعموا أنهم فاطميّون « 2 » . وقد عرف عن أمراء هذه الدولة قتل العلماء الذين أنكروا عقيدة الرّفض وتمسّكوا بعقيدة أهل السّنة والجماعة ، ومن هؤلاء العالم العابد التّقي أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل النّابلسي الذي وقف بوجه العبيديين فقال لهم : « لقد غيّرتم دين الأمة ، وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية ، وادعيتم ما ليس لكم » « 3 » ، فما كان من المعز العبيدي إلا أن أمر بقتله ، وذلك بأن أمر يهوديا فسلخه حيّا في سنة 363 ه « 4 » . ثم قام الحاكم بأمر اللّه بقتل أبي أسامة جنادة اللّغوي وأبي عليّ المقرئ الأنطاكي في سنة 399 ه وكان بينهما وبين الحافظ عبد الغني مودة أكيدة ، مما اضطره أن يستتر خوفا من بطش الحاكم بأمر اللّه « 5 » . وثانيهما : الاتجاه العلمي والفكري ، فقد تميّز هذا القرن على الرغم من استيلاء بني عبيد على البلاد المصرية والشامية بنشوء حركة علمية وفكرية تمثلت بالعناية بعلوم التّفسير والحديث والفقه والعقائد وما يتصل بها ، وقد برز علماء أجلاء امتازت مؤلفاتهم بالأصالة والإبداع والمناهج العلمية المتميزة . نشأ عبد الغني في بيت علم ومعرفة ، فقد كان أبوه فرضيّ مصر ، له عناية
--> ( 1 ) 3 / 223 . ( 2 ) الذهبي : تاريخ الإسلام 8 / 25 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 321 - 322 . ( 4 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 16 / 148 - 149 ، والصفدي : الوافي 2 / 44 - 45 . ( 5 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 372 .