عبد الغني الأزدي
34
المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث واسماء آبائهم واجدادهم
نسخهم من الكتاب ، وفي كلّ ذلك يتعين إثبات الاختلافات بين الموارد والأصول وبين النص المحقق . ومن الضّروري الاقتصار في التّعليقات على ما هو مفيد للنص حسب ، فالتعليق على النّص كما قرّره شيخنا دائما مسؤولية تاريخية وأدبية وعلمية ، يجب أن يراعي فيها المحقق الفوائد المتوخاة منه وطبيعة الكتاب الذي يحقّق ، ونوعية المستفيدين منه ، فهناك كتاب يستفيد منه عامة النّاس ينبغي أن توضّح دلالاته لغير المختصين ، وتعرّف تراجمه لغير العارفين ، وتشرح غوامضه لغير المتعانين هذا العلم . أما إذا كان الكتاب مما لا يستفيد منه إلا أصحاب الاختصاص ، فإنّ التعليق على واضحات الأمور فيه نوع استغفال لعقول المستفيدين ، كالتعريف بالمشهور من الأسماء والمواضع واللّغة ، أو شرح ما لا يخفى على أمثالهم . ومن هذا المنطلق واستنادا إلى ما قرأناه من تحقيقات شيخنا العلّامة وطريقته في تجلية النّصوص وضبطها عنينا بهذا النص وكما يأتي : 1 - نسخنا النّصّ من أحد الأصول المتقنة ، ثم قابلناه على الأصل المنتسخ منه ، ثم قابلناه على جميع النّسخ المعتمدة الواحدة تلو الأخرى وثبتنا الاختلافات ، ورجّحنا ما رأيناه صوابا معللين التّرجيح في الأغلب الأعم . 2 - ولما كان الكتاب قد روي بروايات مختلفة ، فقد رأينا من المفيد استيعاب هذه الروايات ، والعناية بما زادت رواية على أخرى ، بحيث تصبح هذه النّسخة جامعة للروايات كلها . 3 - ثم فصّلنا النص من حيث بداية الفقرات ، ووضع النّقط والفواصل التي تظهر المعاني وتميزها ، بما يخدم فهم النص فهما جيدا . 4 - وقد عني العلماء بهذا الكتاب النّفيس رواية واستدراكا وتعليقا ، فنحن نعلم أن تلميذه الصّوري قد علّق عليه تعليقات نفيسة في حاشية نسخته ، وأدخلها بعضهم في صلب النّص ، فعنينا بها لأهميتها ، ودوّناها في تعليقاتنا . ونحن نعلم أيضا أنّ الأمير ابن ماكولا قد بنى كتابه على كتب عبد الغني بن سعيد والدّارقطني والخطيب ، فاستوعبها وزاد عليها مع نقد وتحرّ شديدين ، لذلك عنينا بتتبع نقوله وعددناه كالنّسخة فضلا عن عنايتنا الفائقة بنقداته وتعقباته واستدراكاته النفيسة .