عبد الغني الأزدي
23
المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث واسماء آبائهم واجدادهم
ابن إسحاق بن سليم ، قاضي الجماعة بالأندلس ، أبو بكر ، توفي في سنة سبع وستين وثلاث مائة في رجب » . ولما كان الحافظ عبد الغني من أئمة الجرح والتعديل فإنه كان يبين رأيه في المترجم في بعض الأحيان جرحا أو تعديلا كما في « باب مجبّر » حيث قال : « محمد ابن عبد الرحمن بن المجبّر ، وهو منكر الحديث جدا » ، وفي « باب صبيح » حيث قال : « جامع بن صبيح ضعيف » ، وفي « باب تركة » قال : « أبو العباس أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن محمد بن سلمة بن تركة . بغدادي ، ثقة مأمون » ، وفي « باب يعيش » حيث قال : « أحمد بن يعيش الشّركي . كان ثقة ، قد رأيته وجالسته عند حمزة ، حدّث وما كتبت عنه شيئا » . ولم يقتصر الحافظ عبد الغني على استخدام ألفاظ الجرح والتعديل وإنما تعدّاها إلى الحكم على الأحاديث إن وجدت بالصحة أو الضّعف كما في « باب محرم » حيث قال : « محمد المحرم . له حديث طويل منكر » ، وفي « باب زبّار » حيث قال : « زبّار بن قسور . حديثه موضوع لا نعرفه إلا من حديث عبد اللّه بن محمد البلوي ، وهو كذاب » . أهمية الكتاب : من المعلوم أن أوّل من أفرد هذا الفن بالتأليف هو ابن حبيب ( ت 245 ه ) لكنه اقتصر على الأسماء المشتبهة في القبائل . ويعد الحافظ عبد الغني الأزدي أول من صنّف في علم المؤتلف والمختلف في أسماء الرّواة وأنسابهم ، ذكر ذلك ابن نقطة في مقدمة « إكمال الإكمال » « 1 » وكذا قال السخاوي « 2 » : « ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد ، ولذا كان أول من صنّف فيه ، وله فيه كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء ، والآخر في مشتبه الأنساب ، ثم شيخه الدّارقطني وهو حافل » . وفي ترجمة الحافظ عبد الغني نصوص تدل على هذا وأنه ألّف كتابيه في شبيبته ، قال الصّوري : « قال لي الحافظ عبد الغني بن سعيد : ابتدأت بعمل كتاب
--> ( 1 ) 1 / 96 . ( 2 ) فتح المغيث 3 / 213 - 214 .