عبد الغني الأزدي

12

المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث واسماء آبائهم واجدادهم

نبيلا » . وذكره الحافظ عبد الغني في كتابه هذا في باب حيّوية فقال : « وجدّ شيخنا أبي الحسن محمد بن عبد اللّه بن زكريا بن حيّوية » ، وغيرهم من علماء مصر الذين تزخر بهم كتب التراجم . كما أنه عني عناية بالغة بالعلماء القادمين إلى البلاد المصرية للأخذ من علمائها أو مذاكرتهم ، ولعل من أبرز هؤلاء العلماء هو علّامة العراق وحافظ بغداد أبو الحسن عليّ بن عمر الدّارقطني البغدادي المتوفى سنة 385 ه « 1 » حيث اتصل به عبد الغني اتصالا وثيقا ، وهو الذي استعان به على تأليف هذا الكتاب وأخذ الكثير منه ، قال الصّوري « 2 » : « قال لي الحافظ عبد الغني : ابتدأت بعمل كتاب « المؤتلف والمختلف » فقدم علينا الدّارقطني ، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه ، فلما فرغت من تصنيفه ، سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ، فقلت : عنك أخذت أكثره ! قال : لا تقل هكذا ، فإنّك أخذته عنّي مفرّقا وأوردته فيه مجموعا ، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك ، قال : فقرأته عليه » . والدّارقطني عالم كبير ، سمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وغيرهما . وكان من بحور العلم ، ومن أئمة الدّنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله ، مع التقدم في القراءات وطرقها ، وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والمغازي وأيام الناس « 3 » . حدث عنه الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم ، والحافظ عبد الغني بن سعيد ، قال الصّوري « 4 » : « سمعت عبد الغني بن سعيد يقول : أحسن الناس كلاما على حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة : ابن المديني في وقته ، وموسى بن هارون في وقته ، والدّارقطني في وقته » . وقال البرقاني : كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثيرا إذا حكى عن أبي

--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ مدينة السلام 13 / 489 ، السمعاني : الأنساب 5 / 245 - 247 ، ابن الجوزي : المنتظم 7 / 183 - 184 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 422 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 297 - 299 ، الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 991 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 449 . ( 2 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 36 / 399 ، الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 1049 . ( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 16 / 450 . ( 4 ) الخطيب البغدادي : تاريخ مدينة السلام 13 / 489 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 363 .