ابن الفرضي
80
تاريخ علماء الأندلس
أهل قرطبة ، قاضي الجماعة بها ، يكنى أبا عبد اللّه . سمع من عمّ أبيه عبيد اللّه بن يحيى ، ومن محمد بن عمر بن لبابة . وأحمد بن خالد ، وغيرهم . ورحل سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة ، فسمع بمكّة من ابن المنذر ، وأبي جعفر العقيليّ ، وابن الأعرابيّ ، ومحمد بن المؤمّل العدويّ ، وأبي جعفر محمد بن إبراهيم الدّيبليّ . وسمع بمصر من ابن زبّان ، ومحمد بن محمد ابن النفّاخ الباهليّ . وسمع بإفريقيّة من محمد بن محمد ابن اللبّاد ، وأحمد بن أحمد بن زياد ، وجماعة كثيرة ، وكانت رحلتهما واحدة ، واشتركا في أكثر الرجال ، وكان معهما أحمد بن عبادة الرّعينيّ . وكان حافظا للرأي ، معتنيا بالآثار ، جامعا للسّنن ، متصرّفا في علم الإعراب ومعاني الشّعر . وكان شاعرا مطبوعا . وشاوره أحمد بن بقيّ القاضي ، ثم استقضاه أمير المؤمنين عبد الرّحمن ابن محمد رحمه اللّه على إلبيرة وبجّانة ، ثم ولّاه بعد ذلك قضاء الجماعة بقرطبة في شهر ذي الحجة سنة ستّ وعشرين وثلاث مائة . وكان كثيرا ما يخرج إلى الثّغور ، ويتصرّف في إصلاح ما وهى فيها ، فاعتلّ في آخر خرجاته إلى ما هناك ، ومات في بعض الحصون المجاورة لطليطلة ، وسيق إلى طليطلة فدفن بها ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ؛ أخبرني بذلك المعيطيّ . وقال الرازي : توفّي يوم السبت لانسلاخ صفر سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة . ومولده في ذي الحجة لثلاث عشرة ليلة خلت منه سنة أربع
--> - في جذوة المقتبس ( 107 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 6 / 96 ، والضبي في بغية الملتمس ( 218 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 7 / 730 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 224 ، والمقريزي في المقفى 2 / 72 ، والسيوطي في بغية الوعاة 1 / 148 ، والمقري في نفح الطيب 2 / 12 ، وغيرهم .