ابن الفرضي

254

تاريخ علماء الأندلس

كان رجلا صالحا ورعا ، صحب محمد بن أبي خالد ، وروى عنه ، وربّما شاوره الحكام مع نظرائه . ذكره ابن حارث . وقال لي سليمان بن أحمد بن يوسف ، حفيده : توفّي ، رحمه اللّه ، قبل الثلاثين وثلاث مائة . أرى : سنة تسع وعشرين . 1627 - يوسف بن نصر الأزديّ ، جدّي ، رحمه اللّه ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر . أصله من إستجة ، وتحوّل عنها زمن الفتنة ، وذكر بعض أهلي أنّ نصرا قتل في النّائرة « 1 » التي كانت بين المولّدة والعرب بإستجة ، فتحوّل يوسف منها صغيرا . وكان رجلا صالحا ، لم يتلبّس بشيء من الدّنيا ، وكان ربّما شاهد بعض مجالس أهل العلم ، وكان العمل أغلب عليه ، وكان طويل الصّمت . وحدّثنا عنه أنه كان إذا صلّى الصّبح لم يتكلّم في شيء حتّى يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرّة ، لترغيب بلغه في ذلك ، وكان لا يتنفّل في المسجد . وجدت بخطّ أبي ، رحمه اللّه ، على بعض كتبه : مات أبي ، رحمة اللّه عليه ومغفرته ، لعشر بقين من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة . 1628 - يوسف « 2 » بن محمد بن يوسف بن سعيد بن سرج بن طريف البلّوطيّ النّحويّ ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر . سمع من طاهر بن عبد العزيز ، وأحمد بن خالد ، وأحمد بن بشر بن الأغبس ، والحسن بن سعد ، وعبد اللّه بن يونس ، وقاسم بن أصبغ ، وغيرهم . وكان عالما بالنّحو واللّغة ، حسن الخطّ ، جيّد الضّبط ، إماما في هذا

--> ( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « الثائرة » بالثاء المثلثة ، مصحفة ، يقال : نأرت نائرة أي : هاجت هائجة . ( 2 ) ترجمه الزبيدي في طبقات النحويين 298 ، والسيوطي في بغية الوعاة 2 / 361 .