ابن الفرضي

242

تاريخ علماء الأندلس

المحدّثين . وكتب الناس عنه كثيرا بالمشرق « 1 » . وقدم الأندلس في رجب سنة تسع وستين وثلاث مائة ، فسمع منه ضروب من الناس ، وطبقات طلّاب العلم ، وأبناء الملوك ، وجماعة من الشّيوخ والكهول . وكان يملي في المسجد الجامع في كلّ يوم جمعه ، ولولا أنّ كتبه تقيّلت عليه ، ولم تجتمع له ، لأتى من العلم والرّواية بأمر معجز . وسمعته يقول : لو عدّت أيام مشيي في المشرق ، وعدّت كتبي التي كتبت هناك بخطّي ، لكانت كتبي أكثر من أيامي بها . وكان حسن الكتاب ، صحيح القلم . روى لنا من الأخبار والحكايات ما لم يكن عند غيره ، ولا أدخله أحد الأندلس قبله . وكان حليما كريما جوّابا ، شريف النفس ، مع سلامة دينه ، وحسن يقينه . وكان قد سرد الصّوم من حين خروجه من المشرق إلى أن توفّي ، رحمه اللّه ، فجاءة ليلة السبت لأربع بقين من رجب سنة خمس وسبعين وثلاث مائة ، ودفن في مقبرة الرّصافة بقرب مسجد ابن مؤمن بعد صلاة العصر ، وصلّى عليه القاضي محمد بن يبقى ، وشهدت غسله ودفنه . ومولده سنة ثلاث مائة . 1599 - يحيى « 2 » بن مروان المؤذّن الأطروش ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا بكر . رحل إلى المشرق حاجّا ، فسمع بمكة من ابن الأعرابيّ ، وبمصر من ابن الورد ، وغيرهما . أجاز لنا روايته ، وقد كتب عنه بعض الناس . توفّي يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر ، سنة تسع وسبعين وثلاث مائة . ودفن في مقبرة الرّبض .

--> ( 1 ) نقل الذهبي من نشوار المحاضرة للتنوخي أنه كان يحضر مجلس أبي الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني ، وذكر عنه حكاية ( 8 / 435 ) . ( 2 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 446 .