ابن الفرضي

223

تاريخ علماء الأندلس

وهو الداخل الأندلس ، وهو كثير بن وسلاس بن شملل بن منقايا - من أهل قرطبة ، أصله من البربر ، من مصمودة ، ويتولّى بني ليث ، يكنى أبا محمد . سمع من زياد بن عبد الرّحمن « موطّأ مالك بن أنس » ، وسمع من يحيى ابن مضر . ثم رحل إلى المشرق وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، فسمع من مالك بن أنس « الموطّأ » ، غير أبواب في كتاب الاعتكاف شكّ في سماعها ، فأثبت روايته فيها عن زياد . وسمع من نافع بن أبي نعيم القارئ ، ومن القاسم بن عبد اللّه العمري . وسمع بمكة من سفيان بن عيينة ، وبمصر من اللّيث بن سعد ، وعبد اللّه بن وهب ، وعبد الرّحمن بن القاسم ، وأنس بن عياض . وقدم الأندلس بعلم كثير ، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار إلى رأيه وقوله . وكان يفتي برأي مالك بن أنس ، لا يدع ذلك إلا في القنوت في الصّبح ، فإنه تركه لرأي اللّيث . أخبرنا العبّاس بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن وهب ، قال : أخبرنا ابن وضّاح ، قال : سمعت يحيى بن يحيى ، يقول : سمعت اللّيث بن سعد ، يقول : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : إنّما قنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نحوا من أربعين يوما يدعو على قوم ويدعو لآخرين ، ثم ترك القنوت . قال : فلي منذ سمعت هذا الحديث من يحيى بن سعيد نحو من أربعين سنة لم أقنت . قال يحيى : ولي أنا أيضا منذ سمعت هذا الحديث من اللّيث بن سعد نحو من أربعين سنة لم أقنت .

--> - 2 / 534 ، وبغية الملتمس ( 1497 ) ، وابن خلكان في وفيات الأعيان 6 / 143 ، وابن سعيد في المغرب 1 / 163 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 5 / 972 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 519 ، والعبر 1 / 419 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 352 وغيرهم ، وينظر التعليق على سير أعلام النبلاء ومقدمتي لموطأ مالك بروايته ( دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1996 ) .