ابن الفرضي
200
تاريخ علماء الأندلس
فرأى في النوم كأنه يقال له : اختر بين الإيمان واليقين ؛ فقال : اليقين ، فكان أزهد الناس ؛ وكان يتصدّق بعطائه كلّه حتى لا يبقى معه منه شيء ، ولا عليه ثوب ولا إزار . فوفد إلى الأندلس بفتح إلى سليمان بن عبد الملك ومعه محمد ابن حبيب المعافريّ ، فسألهما سليمان حوائجهما ، فسأله المعافريّ حوائج فقضيت ، وقال النّعمان : حاجتي أن تردّني إلى ثغر لي ولا تسلني عن شيء ، فاستشهد في أقصى ثغور الأندلس . وأخبرنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو عمر يوسف بن يعقوب بن حفص النّسّابة ، قال : حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد اللّه بن بكر ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني غرابيّ بن معاوية ، قال : حدثنا عبد اللّه بن هبيرة ، عن النّعمان بن عبد اللّه الحضرميّ ، وخرج إلى الأندلس غازيا ، فخرجت مشيّعا له ، فلمّا هممنا بالانصراف ، قال : يا ابن هبيرة ، ادع لنا رحمك اللّه في مغيبنا بخير ، فإنه بلغني أنه ليس من دعوة أقمن أن تجاب من دعوة غائب لغائب . 1499 - نعيم « 1 » بن محمد بن نعيم الحجريّ ، من أهل إستجة ، يكنى أبا العبّاس ، وكان أصله من إشبيلية . قال لي إسماعيل : كان نعيم بن محمد حافظا للمسائل ، عاقدا للوثائق ، وكان صاحبا لأبي صالح أيوب بن سليمان ، وكان يكاتبه من إستجة . وقال لي سهل بن إبراهيم : كان نعيم بن محمد فقيها حافظا للمسائل . 1500 - نعم الخلف « 2 » بن أبي الخصيب ، من أهل تطيلة ، يتولّى بني أميّة ، يكنى أبا القاسم . كان زاهدا عابدا ، وكان محاربا ، كثير الغزو والرّباط .
--> ( 1 ) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك 5 / 239 . ( 2 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 262 ) ، والحميدي في جذوة المقتبس ( 842 ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 1397 ) ، والسيوطي في بغية الوعاة 2 / 317 .