ابن الفرضي

182

تاريخ علماء الأندلس

وكان مذهبه في فقهه مذهب النّظر « 1 » والاحتجاج وترك التقليد . وكان عالما باختلاف العلماء ، وكان يميل إلى رأي داود بن عليّ بن خلف الفارسيّ « 2 » ويحتجّ له . وولي قضاء مدينة ماردة وما والاها من مدن الجوف ، ثم ولي قضاء الثّغور الشّرقية ، ثم قدّم إلى قضاء الجماعة بقرطبة بعد محمد بن عبد اللّه بن أبي عيسى ، وذلك يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة . وولي الصّلاة بمدينة الزّهراء ، فلم يزل قاضيا إلى أن توفّي ، ولم تحفظ له قضية جور ، ولا جرّبت عليه في أحكامه زلّة . وكان بصيرا بالجدل ، منحرفا إلى مذاهب أصحاب الكلام ، لهجا بالاحتجاج ، ولذلك ما كان ينحل في اعتقاده أشياء ، اللّه مجازيه بها ومحاسبه عنها . وله كتب كثيرة مؤلّفة في القرآن والفقه والرّدّ أخذها الناس عنه وقرءوها عليه . وكان خطيبا بليغا ، شاعرا . ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين ولاية الأمير المنذر ، رحمه اللّه ، وتوفّي يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وسبعة أشهر ، ودفن بمقبرة قريش ، وصلّى عليه ابنه عبد الملك . 1453 - منذر بن عطّاف بن منذر بن خلّاد بن عيسى ، من أهل إستجة ، يكنى أبا الحكم . سمع بقرطبة من محمد بن عمر بن لبابة ، وأحمد بن خالد ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، ومحمد بن قاسم ، وقاسم بن أصبغ ، ونظرائهم . ورحل حاجّا ، فسمع بمكة من ابن الأعرابيّ ، وغيره . وكان ثقة فيما روى ، ضابطا لكتبه ، ولم يكن عنده بالفقه علم ، ولا نفاذ

--> ( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « النظار » ، محرفة . ( 2 ) في الأوربية وما طبع عنها : « العباسي » ، محرفة .