ابن الفرضي

148

تاريخ علماء الأندلس

وسمع من عدّة من رجال إفريقيّة . وقدم الأندلس حدثا سنة اثنتي عشرة ، فسمع بقرطبة من محمد بن عبد الملك بن أيمن ، وقاسم بن أصبغ ، وأحمد بن عبادة ، ومحمد بن يحيى بن لبابة ، وأحمد بن زياد ، والحسن بن سعد ، وجماعة سواهم من شيوخ قرطبة . وكان حافظا للفقه ، عالما بالفتيا ، حسن القياس ، ولي الشّورى . قال لي أبو مروان عبيد اللّه بن الوليد المعيطيّ : قال لي أحمد بن عبادة الرّعينيّ : رأيت محمد بن حارث بالقيروان سنة إحدى عشرة في مجلس أحمد ابن نصر وهو شعلة يتوقّد في المناظرة . قال لي أبو مروان : وكان محمد بن حارث حكيما يعمل الأدهان ، ويتصرّف في ضروب من الأعمال اللّطيفة . وكان شاعرا بليغا ، إلّا أنه كان يلحن . وتردّد ابن حارث في كور الثّغر ، ثم استقرّ بقرطبة . وألّف لأمير المؤمنين المستنصر باللّه رحمه اللّه كتبا كثيرة ، بلغني أنه ألّف له مائة ديوان ، وقد جمع له في رجال الأندلس كتابا قد كتبنا منه في هذا الكتاب ما نسبناه إليه . توفّي ، رحمه اللّه ، بقرطبة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة إحدى وستين وثلاث مائة ، ودفن بمقبرة مومّرة . 1399 - محمد بن أحمد الهمدانيّ ، من أهل خراسان ، يكنى أبا الصّقر . حدّث بقرطبة في مجلس أحمد بن سعيد ، وكتب عنه . 1400 - محمد « 1 » بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن النّعمان المقرئ ، من أهل القيروان ، يكنى أبا عبد اللّه . عني بالقرآن ، قرأ على ابن بدهن وعلى أبي أحمد السامريّ بمصر ، وجوّده . وكان حسن الصّوت ، طيّب النّغمة ، جميل الوجه ، حسن الشّارة .

--> ( 1 ) ترجمه ابن الجزري في غاية النهاية 2 / 132 ، والقادري في نهاية الغاية ، الورقة 233 .