ابن الفرضي
140
تاريخ علماء الأندلس
القاضي ، وإسماعيل بن يعقوب بن جراب « 1 » ، وابن أبي الموت ، وأبي بكر المفيد البغداديّ ، وأبي العبّاس أحمد بن الحسن الرّازي ، والحسن بن رشيق ، ومحمد بن جعفر غندر ، وعبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ ، كتب عنه كتاب « المجتبى » . ورحل إلى الشام وسمع فيها ببيت المقدس من أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه الخلنجيّ . وسمع بالرّملة من أبي محمد إسماعيل بن محمد ابن محفوظ ، المعروف بابن السّنّي « 2 » . وانصرف إلى الأندلس ، فولّاه الإمام الناصر لدين اللّه عبد الرّحمن بن محمد قضاء كورة ريّه . وولي في صدر دولة المؤيّد وفّقه اللّه قضاء كورة جيّان وأحكام الشّرطة ، فلم يزل كذلك إلى أن توفّي محمد بن يبقى ابن زرب ، فولي قضاء الجماعة بقرطبة والصّلاة ، وذلك يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، فاستخلف على الصلاة إبراهيم ابن محمد الشّرفيّ . ولم يزل يلي أحكام القضاء إلى أن علت سنّه ، وتفلّت ذهنه ، فصرف عن خطّة القضاء يوم الثلاثاء لستّ خلون من المحرّم سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة . وولي الوزارة ، فكانت مدّته في خطّة القضاء عشرة أعوام وثلاثة أشهر وثلاثة وعشرين يوما . وكان شيخا مسمّتا ، جميلا وقورا ، حليما متواضعا ، كثير الصّيام . وكانت أحكامه التي تولّاها بنفسه قبل أن تضعف منّته « 3 » بعيدة من الحيف ، لم تحفظ له قضية جور ، ولا غيّرته الدّنيا ، ولا أحالت منه شيئا ، وكان باطنه كظاهره ، سلامة ونزاهة .
--> ( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « حراب » بالحاء المهملة ، مصحف ، فهو بالجيم ، كما قيدته كتب المشتبه ، فينظر توضيح ابن ناصر الدين 2 / 328 و 3 / 163 . ( 2 ) ينظر تاريخ الإسلام للذهبي 7 / 906 . ( 3 ) المنة : القوة .