ابن الفرضي
138
تاريخ علماء الأندلس
ثم انصرف إلى الأندلس ، فلزم التأديب بالقرآن ، وسمع الناس منه ، وإنّما كان عنده عن الآجرّيّ يسير . ثم كان بعد ذلك لا يؤتى بشيء من الكتب إلّا ذكر أنه سمعه ، ولقد بلغني أنّ أحداثا تغفّلوه بكتاب لمحمّد بن الحسين البرجلانيّ الزاهد ، شيخ أبي بكر بن أبي الدّنيا ، فذكر أنه سمعه ، وظنّه محمد ابن الحسين الآجرّيّ . وكان يؤتى بالكتاب فينسخه ، ثم يحدّثهم به ، وكان ضعيف الخطّ ، لا يقيم الهجاء . وكان شيخا صالحا زاهدا . وتوفّي ، رحمه اللّه ، ليلة الاثنين لأربع بقين من المحرّم سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر في مقبرة أمّ سلمة . 1386 - محمد « 1 » بن سعدون ، من ساكني حصن مورة « 2 » من عمل باجة « 3 » ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن الزنوني . سمع بقرطبة من عمران بن عبيد اللّه ، ومن غيره . ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين ، فسمع بمصر من ابن الورد ، وابن السّكن ، وابن أبي الموت ، وابن رشيق ، ونظرائهم ، وبمكّة من الآجرّيّ ، وغيره . وكان رجلا صالحا ، فاضلا زاهدا ورعا . حدّث بكتاب « السّنن » لابن السّكن ، و « التفسير » المنسوب إلى ابن عبّاس ، وغير ذلك . كتب لي قطعة من حديثه ، وأجاز لي جميع روايته ، وكان ضعيف الكتاب ، غير ضابط . وتوفّي بحاضرة بطليوس فجاءة يوم الأربعاء للنّصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، ودفن بها في مقبرة المرضى ، وكانت
--> ( 1 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 719 ، وميزان الاعتدال 3 / 561 . ( 2 ) معجم البلدان 5 / 221 . ( 3 ) ذكر ابن حيان في المقتبس ( تحقيق شالميتا ) ص 272 ، وابن عذاري في البيان المغرب 2 / 203 ، وياقوت في معجم البلدان 5 / 221 أنه من أعمال طليطلة . وذكر العذري أن من أقاليم كورة تدمير إقليم مورة ( ترصيح الأخبار ، ص 10 ) وتنظر تفاصيل أوسع في بلدان الأندلس لبني ياسين 497 هامش 3 .