ابن الفرضي

8

تاريخ علماء الأندلس

البيئة السياسية » ! ! وهذه تهم خطيرة تحتاج إلى أدلّة وإثباتات دامغة ، يعجز هذا العيّاري - الذي لا أعرفه - أن يثبت شيئا من هذا الهراء ، فأنا لم أكن في يوم من الأيام منتميا إلى أي حزب ، فضلا عن أن أكون من الكوادر المتقدمة ، لا أقول ذلك خوفا ولا تنصّلا ، فليثبت هذا العياريّ أو غيره مثل هذه التّهمة . أما تحقيقي لتهذيب الكمال فيكفي أنّ تعليقاتي على النّص وأسلوبي كانا في غاية الوضوح لمن عرفني وعرف تحقيقاتي الأخرى ، ولي قرابة مائة وخمسين مجلدا محققة ، فهذا كلام لا يسوى سماعه « 1 » . وقد تسرّع هذا العياري إلى الشّرّ ، فكأنّه يطالب أعداء الإسلام بملاحقتي وتصفيتي باعتباري من « الكوادر المتقدمة » في حزب البعث ، وهو أمر وبيل مرتعه ، فظيع نتائجه ، عاقبته خسر وخاتمته شرّ ، ومصيره إلى البوار ، فبئس ما قال وساء ما صنع ، وما هذا الكلام إلا لغو وهجر وهذر وهراء ، لا يقوله إلا من لا يرقب في مسلم إلّا ولا ذمّة ، والعياذ باللّه ، وهو يذكرني ببيت للمتنبي يقول فيه :

--> ( 1 ) يقول هذا العياري : « ومعلوم بداهة أن كتابا كتهذيب الكمال لا يستطيع فرد مهما أوتي من الجلد والصبر وطول النفس أن يضطلع به وحده ، بل لا بد من فريق عمل معه يساعده على إخراج الكتاب » . ثم أراد أن يثبت هذه القالة بأن الشيخ أحمد شاكر لم يستطع أن يكمل مسند أحمد ولا سنن الترمذي ولا تفسير الطبري ولا صحيح ابن حبان ، وأن أبا إسحاق الحويني لم يكمل بذل الإحسان بشرح سنن النسائي ولا تحقيق ابن كثير وغيرهما من المشاريع الجيدة . وهذا هراء لا يسوى سماعه ، فكيف استطاع أفراد أن يؤلفوا هذه الكتب حتى لا يستطيع من جاء بعدهم تحقيقها ؟ وكل الناس يعلمون أن الشيخ أحمد شاكر يرحمه اللّه لم يكن متفرغا للعلم ، وأن الصبر والجلد قبل تحقيقنا لتهذيب الكمال وبعده أنتج أكثر من مائة وخمسين مجلدا ، وسيرى ، إذا مد اللّه في العمر عشرات المجلدات الأخر ، ولكنه الحقد والحسد ، نسأل اللّه العافية .