ابن الفرضي

475

تاريخ علماء الأندلس

الأفراد من حرف القاف 1082 - قرعوس « 1 » بن العبّاس بن قرعوس بن عبيد بن منصور بن محمد ابن يوسف الثّقفيّ ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا الفضل ، ويقال : يكنى أبا محمد . رحل فسمع من مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد الثّوريّ ، وابن جريج ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، واللّيث بن سعد ، وغيرهم . وكان رجلا متديّنا ، فاضلا ، ورعا ، وكان علمه بالمسائل على مذهب مالك وأصحابه ، ولا علم له بالحديث . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضّاح ، قال : عثمان بن أيّوب ، عن قرعوس بن العبّاس : أنّه سأل مالكا ، وذلك أن والد « 2 » قرعوس ولي السّوق بالأندلس ، وكان رجلا يضرب ضربا شديدا ، ويشتدّ على أهل الرّيب ، فسأل قرعوس مالكا عن الضّرب الذي كان أبوه يضرب النّاس ، فقال له مالك : إن كان فعل هذا غضبا للّه وذبّا عن محارمه ، فأرجو أن يكون خفيفا . ولقد خرج يوما من المسجد الجامع ، وكان سعيد الخير الكبير يشرب مع حكم ، أو هشام ، فذكر له سعيد شرابا عنده ، فأمر أن يبعث فيه ، فصادف مجيء الرسول بالشّراب خروج أبي قرعوس من المسجد ، فنظر إليه فأمر بأخذه ، فقال له الرّسول : إن مولاي عند الأمير ، وبعثني في هذا الشّراب ، فأمر بكسره وإهراقه ، وضرب الرّسول ضربا وجيعا ، فافتقد سعيد الشّراب ، فأخبر بما عرض لرسوله ، فجعل يقول : ذهب ملكنا ، وغلبنا على أمرنا ، فقال له الأمير :

--> ( 1 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 423 ) ، والحميدي في جذوة المقتبس ( 780 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 3 / 325 ، والضبي في بغية الملتمس ( 1312 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 5 / 430 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 154 ، وقال في القاموس : القرعوس : كفردوس : الجمل الذي له سنامان . ( 2 ) في الأصل : « ولد » ولا تستقيم ، لقوله بعد قليل : « وكان أبوه » .