ابن الفرضي
457
تاريخ علماء الأندلس
ابن عبد الملك ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا محمد . رحل فسمع من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وأبي إبراهيم المزنيّ ، ومحمد بن عبد الرّحيم الرّقّي ، وإبراهيم بن محمد الشّافعي ، والحارث بن مسكين ، وأبي الطّاهر أحمد بن عمرو بن السّرح ، ويونس بن عبد الأعلى ، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ « 1 » ، وغيرهم . ولزم محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم للتّفقّه والمناظرة ، وصحبه وتحقّق به وبالمزني . وكان يذهب مذهب الحجّة والنّظر ، وترك التّقليد ، ويميل إلى مذهب الشافعي . أخبرني العبّاس بن أصبغ ، قال : حدثني محمد بن قاسم ، قال : قلت لأبي : يا أبت ، أوصني . فقال : أوصيك بكتاب اللّه ، فلا تنس حظّك منه ، واقرأ منه كلّ يوم جزءا ، واجعل ذلك عليك واجبا ، وإن أردت أن تأخذ من هذا الأمر بحظّ - يعني الفقه - فعليك برأي الشّافعي ، فإني رأيته أقل خطأ . ولم يكن بالأندلس مثل قاسم بن محمد في حسن النّظر ، والبصر ، والحجّة . قال أحمد : سمعت أحمد بن خالد ، ومحمد بن عمر بن لبابة يقولان : ما رأينا أفقه من قاسم بن محمد ممّن دخل الأندلس من أهل الرّحل . وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : حدّثني محمد بن عبد اللّه بن قاسم الزّاهد ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن بقيّ بن مخلد يقول : قاسم بن محمد ، أعلم من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم . وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : حدّثني أسلم بن عبد العزيز ، قال : سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، يقول : لم يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد ، ولقد عاتبته في حين انصرافه
--> - المصادر أنه مولى هشام بن عبد الملك . ( 1 ) في الأوربية وما طبع عنها : « الجذامي » محرف ، وهو من رجال التهذيب .