ابن الفرضي
341
تاريخ علماء الأندلس
بمكة عن أبي جعفر الدّيبليّ ، وأبي جعفر العقيليّ ، وابن الأعرابي ، وأبي محمد ابن المقرئ . وكتب بمصر عن أبي جعفر الطّحاوي ، وأبي الحسين بن أبي الحديد ، وأبي بكر أحمد بن مسعود الزّنبري « 1 » ، وأبي الطاهر العلّاف ، في عدد سوى هؤلاء كثير من البغداديّين ، والشاميّين ، والمصريّين ، وغيرهم . وكان فقيها على مذهب الشافعي ، إماما فيه ، بصيرا به ، عالما بالأصول والفروع ، حسن النظر والقياس ، وكان مع ذلك إماما في القراءات ، ضابطا للحروف ، كثير الرّواية للحديث ، إلّا أنه لم يكن ضابطا لما روى منه ، وكان التفقّه أغلب عليه من الحديث . وسمعت محمد بن أحمد بن يحيى ينسبه إلى الكذب ، ووقفت على بعض ذلك في « تاريخ » أبي زرعة الدّمشقيّ من أصوله ، وقع إليّ وقرأته على أبي عبد اللّه بن مفرّج ، فرأيته قد ادّعى روايته عن رجل من أهل دمشق يقال له : بكر ابن شعيب ، زعم أنه حدّثه عن أبي زرعة ، وكان أبو عبد اللّه قد لقي هذا الرجل وكتب عنه ، وحكى أنه لم تكن له سنّ يجوز أن يحدّث بها عن أبي زرعة . وكان عبيد اللّه قد بشر إسنادا كان في آخر الكتاب وكتب مكانه هذا الرجل . ولعبيد اللّه بن عمر هذا كتب مؤلّفة كثيرة في الفقه والحجّة والردّ والقراءات والفرائض وغير ذلك ، وكان الحكم قد أنزله وتوسّع له في الجراية ، ولم يزل يؤلّف له إلى أن مات . وكانت وفاته بقرطبة ليلة الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ستين وثلاث مائة . وكان مولده ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين . ذكر ذلك عنه أحمد بن محمد بن يوسف ، وكتبه من كتابه بخطّه . وكان مسكنه ببغداد في الجانب الغربيّ بالكرم المعرّش فيما يجاور نهر عيسى . رأيت ذلك بخطّ المستنصر باللّه رحمه اللّه . * * *
--> ( 1 ) بالنون والباء الموحدة .