ابن الفرضي

31

تاريخ علماء الأندلس

[ مقدمة للمؤلف ] بسم الله الرحمن الرحيم صلّى اللّه على محمد وآله . قال أبو الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف الأزديّ الحافظ رحمه اللّه : الحمد للّه الذي خلق الإنسان فأحسن وصوّر ، فأتقن وقدّر فأحكم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، ألهمه العلم الذي جعله دليلا ووسيلة إليه ، وشفيعا مشفّعا عنده ، يصرف به عن الرّدى ، ويرشد به إلى الهدى ، وترفع به الدّرجات العلى ، في الآخرة والأولى ، به يوحّد ويعبد ، ويثنى عليه ويحمد . جعله من عباده في السّعداء ، وحظره على الأشقياء . علم الأشياء علم إحاطة أحصاها عددا ، ولا يشرك معه في غيبه أحدا . يشاهد النّجوى ، ويعلم السرّ وأخفى ، وله الأسماء الحسنى ، سبحانه وتبارك وتعالى . وصلّى اللّه على محمد عبده ورسوله ، وصفوته من خلقه ، صلاة زاكية نامية طيّبة ، مباركة مردّدة ، وعلى آل محمد الطّيّبين ، وعلى جميع النبيّين ، وعليه وعليهم السلام أجمعين . هذا كتاب جمعناه في فقهاء الأندلس ، وعلمائهم ، ورواتهم ، وأهل العناية منهم ، ملخّصا على حروف المعجم ، قصدنا فيه قصد الاختصار ، إذ كانت نيّتنا قديما أن نؤلّف في ذلك كتابا موعبا على المدن ، يشتمل على الأخبار والحكايات ، ثم عاقت عوائق عن بلوغ المراد فيه ، فجمعنا هذا الكتاب مختصرا . وغرضنا فيه : ذكر أسماء الرّجال وكناهم وأنسابهم ، ومن كان يغلب عليه حفظ الرّأي منهم ، ومن كان الحديث والرّواية أملك به وأغلب عليه ، ومن كانت له إلى المشرق رحلة ، وعمّن روى ، ومن أجلّ من لقيه ، ومن بلغ منهم مبلغ الأخذ عنه ، ومن كان يشاور في الأحكام ويستفتى ، ومن ولي منهم خطّة القضاء ، ومن المولد والوفاة ، ما أمكنني على حسب ما قيّدته .