ابن الفرضي

14

تاريخ علماء الأندلس

ذلك « 1 » ، ثم قضى نحبه على إثر ذلك » . منزلته العلمية : حدث عنه رفيقه وصديقه الحافظ أبو عمر بن عبد البر المتوفى سنة 463 ه وقال عنه : « كان فقيها عالما في جميع فنون العلم ؛ في الحديث ، وعلم الرّجال ، وله تواليف حسان . وكان صاحبي ونظيري أخذت معه عن أكثر شيوخه ، وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا ، كان بيني وبينه في السّنّ نحو من خمس عشرة سنة ، صحبته قديما وحديثا ، وكان حسن الصّحبة والمعاشرة حسن اللّقاء . . . وحضرت جنازته » « 2 » . وحدث عنه أبو عبد اللّه الخولاني وقال فيه : « كان من أهل العلم ، جليلا ومقدّما في الآداب ، نبيلا مشهورا بذلك . . . وعني بالعلم ، وكان قائما به نافذا فيه » « 3 » . ووصفه أبو مروان ابن حيّان بأنه : « الفقيه الرواية الأديب الفصيح » ، وقال : « ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرّواية وحفظ الحديث ومعرفة الرّجال والافتنان في العلوم ، إلى الأدب البارع والفصاحة المطبوعة ، قلّ ما كان يلحن في جميع كلامه من غير حوشية مع حضور الشّاهد والمثل . . . وكان جمّاعة للكتب فجمع منها أكثر ما جمعه أحد من عظماء البلد ، وتقلّد قراءة الكتب بعهد العامرية ، واستقضاه محمد المهدي بكورة بلنسية ، وكان حسن الشعر والبلاغة والخطّ » « 4 » .

--> ( 1 ) هو حديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو في الصحيحين : البخاري 4 / 22 ( 2803 ) ، ومسلم 6 / 34 ، وهو في الموطأ 1 / 593 . ( 1328 برواية الليثي ) وخرّجناه هناك من طريق مالك . ( 2 ) الصلة ( 571 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) نفسه ، وسير أعلام النبلاء 17 / 179 .