ابن الفرضي

130

تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس

وقد جمع حديثا كثيرا ، وكفّ بصره بعد قدومه من المشرق وسمع النّاس منه كثيرا ، وسمعت من ينسبه إلى الكذب . وسألت محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عنه فقال لي : لم يكن كذّابا ، ولكن كان ضعيف العقل . وكان مسلمة صاحب رقى ، ونيرنجات . وقرأت بخطّ بعض أصحابه : توفّى مسلمة ابن القاسم ( رحمه اللّه ) : يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة وهو ابن ستين سنة . 1424 - مسلمة بن محمد بن مسلمة بن محمد بن سعيد بن بترىّ الأيادى : من أهل قرطبة ؛ يكنّى : أبا محمد . كان : زاهدا ، فاضلا ، متبتلا ، مجتهدا ، ورعا كثير الجهاد . وسمع : من وهب ابن مسرّة ، وأبى عيسى ، وعبد اللّه بن محمد بن علىّ الباجىّ ، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز ، وأبى جعفر بن عون اللّه ، وابن مفرّج ، وسمع من عمه الخطّاب بن مسلمة . وله إلى المشرق رحلة سنة ثمان وخمسين . سمع فيها : من زياد بن يونس السّدرى ، وسمع بمكّة : من أبى بكر الآجرىّ ومن غيره يسيرا ، وامتحن في الطريق بذهاب رحله فلم يتحصل له كبير شئ من سماعه بمكّة . قرئت عليه : المدوّنة ، والمستخرجة وغير ذلك . وكان : أكثر ما يحمله من الحديث على سبيل الإجازة ، وكانت العبادة أملك به وأغلب عليه ، توفّى ( رحمه اللّه ) : ليلة الجمعة لست بقين من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة . ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر في مقبرة الرّبض ، وصلّى عليه أبو إسحاق المؤدّب ، وشهدته وشهده خلق عظيم ، وما انصرفنا من جنازته إلّا بليل . * * *