ابن الفرضي
398
تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس
المنذر الجذامىّ وغيرهم ، ولزم محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم للتّفقه والمناظرة ، وصحبه وتحقّق به وبالمزنىّ . وكان : يذهب مذهب الحجّة والنّظر ، وترك التّقليد ، ويميل إلى مذهب الشّافعىّ . أخبرني العبّاس بن أصبغ ، قال : حدّثنى محمد بن قاسم ، قال : قلت لأبى : يا أبت « 1 » أوصني . فقال : أوصيك بكتاب اللّه : فلا تنس حظّك منه ، واقرأ منه كلّ يوم جزءا ، واجعل ذلك عليك واجبا وإن أردت أن تأخذ من هذا الأمر بحظّ - يعنى الفقه - : فعليك برأي الشافعىّ ، فإنّى رأيته أقلّ خطأ . ولم يكن بالأندلس مثل قاسم بن محمّد في حسن النّظر ، والبصر ، والحجّة . قال أحمد سمعت أحمد بن خالد ، ومحمد بن عمر بن لبابة يقولان : ما رأينا أفقه من قاسم بن محمّد ممّن دخل الأندلس من أهل الرّحل . وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن قاسم الزّاهد ، قال : سمعت أبا عبد الرّحمن بقي بن مخلد يقول : قاسم بن محمّد أعلم من محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم . وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : حدّثنى أسلم بن عبد العزيز ، قال : سمعت محمّد بن عبد اللّه بن الحكم ، يقول : لم يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمّد ، ولقد عاتبته في حين انصرافه إلى الأندلس ، فقلت له : أقم عندنا فإنّك تعقد « 2 » هاهنا رياسة ، ويحتاج الناس إليك . فقال : لا بدّ لي من الوطن . وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : سمعت سعيد بن عثمان الأعناقىّ ،
--> ( 1 ) بالأصل : « يابه » ؛ وأصله ما ذكرنا . ( 2 ) بالأصل : « تعتقد » ، وهو تحريف .