ابن الفرضي
108
تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس
ابن مخلد : أن عدّة الرّجال الّذين لقيهم بقىّ . وسمع منهم : مائتا رجل وأربع وثمانون رجلا . أخبرنا سليمان بن أيّوب قال : حدّثنا قاسم بن أصبغ قال : قال لنا ابن أبي خيثمة وذكر بقىّ بن مخلد : ما كنّا نسميه إلّا المكنسة ، وهل احتاج بلد فيه بقىّ بن مخلد أن يأتي إلى هنا منه أحد . أو كما قال . أخبرنا أبو عمر بن عبد البصير قال : حدّثنا خالد بن سعد قال : سمعت طاهر ابن عبد العزيز يقول : حملت مع نفسي جزءا من مسند أبى عبد الرّحمن بقىّ ابن مخلد إلى المشرق فأريته محمد بن إسماعيل الصّائغ فقال : ما أغترف هذا إلّا من بحر علم . وعجب من كثرة علمه . قال : وحدّثنا خالد ، وسمعت محمد بن إبراهيم بن حيّون يقول : سمعت أبا عبد الرحمن يقول : لمّا قدمت من العراق على يحيى بن بكير أجلسني إلى جنبه وسمع منّى سبعة أحاديث . قال : وحدّثنا خالد قال : سمعت طاهر بن عبد العزيز يقول : سمعت أبا عبد الرّحمن يقول : قدمت على سحنون ؛ فكان ابنه محمد يسمع علىّ في داخل بيت سحنون بمحضر سحنون . وبقىّ بن مخلد ملا الأندلس حديثا ورواية ، وأنكر عليه أصحابه الأندلسيون : عبد اللّه بن خالد ، ومحمد بن الحارث ، وأبو زيد ما أدخله من : كتب الاختلاف وغرائب الحديث وأغروا به السلطان وأخافوه به . ثمّ ان اللّه بمنّه وفضله أظهره عليهم ، وعصمه منهم . فنشر حديثه ، وقرأ للنّاس روايته . فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس . ثمّ تلاه ابن وضّاح فصارت الأندلس دار حديث وإسناد ؛ وإنما كان الغالب عليها قبل ذلك حفظ رأى مالك وأصحابه . وكان : ممّا انفرد به بقىّ بن مخلد ولم يدخله سواه : « مصنّف » : أبى بكر بن