الدارقطني

844

المؤتلف والمختلف

أيها الملك ، إنّك قد سألت عن أمر فتأذن بالجواب عنه ؟ قال : نعم . قال : ما رأيت ما أنت فيه أشيء لم تزل فيه ؟ أم شيء أنت صار إليك ميراثا من غيرك ، وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك ، كما صار إليك ميراثا من لدن غيرك ؟ قال : فكذلك هو . قال : أفلا أراك ، إنّما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ، وتكون غدا لحسابه مرتهنا . قال : ويحك ! فأين المهرب ، وأين المطلب ؟ قال : إمّا أن تقيم في ملكك تعمل فيه بطاعة ربّك على ما ساءك وسرّك ، ومضّك « 1 » ، وأرمضك « 2 » ، وإمّا أن تضع تاجك ، وتضع أطمارك ، وتلبس أمساحك ، وتعبد ربّك في هذا الجبل حتّى يأتيك أجلك ، قال : فإذا كان بالسّحر فأقرع عليّ بابي فإذا مختار أحد الرأيين ، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى ، وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف ، قال : فقرع عليه بابه عند السّحر ، فإذا هو قد وضع تاجه ، ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة ، قال ؛ فلزما واللّه الجبل حتّى أتتهما آجالهما ، وهو حيث يقول أخو تميم عديّ بن سالم « 3 » المرئي العدويّ « 4 » :

--> ( 1 ) أي : شق وصعب عليك . ( 2 ) أوجعك ، ويقال : أرمضني الأمر أي أوجعني . ( 3 ) كذا في الأصل وتبعه السمعاني في الأنساب : 4 / 163 وصوابه : ( عديّ بن زيد ) ، كما في الأغاني ، وغير ذلك من المراجع . ( 4 ) كذا في الأصل ، وتبعه السمعاني في الأنساب ، والمعروف أنّ عدي بن زيد يقال له : « العبادي » مع أنّه تميمي مرّي وهو « عديّ بن زيد بن حمّاد بن زيد العباديّ التميميّ ، شاعر من دهاة الجاهليين قتله النعمان بن المنذر بالحيرة نحو 35 ه ) . ترجمته في ، -