الدارقطني

836

المؤتلف والمختلف

احتال لهم بيوم يكرهونه ، وإنّ عليّ على أبواب السلطان كأثباج « 1 » الخزر من الفتن ، وإنّ أحدا لم يصب منهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثليه ، قال : فقلت لها : هل قلت في ذلك شيئا ؟ قالت : نعم : بينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * فقلّب تارات وحينا تصرّف . قال : قلت لها : فكيف صبرك ؟ قال : فأقبلت عليّ بوجهها ، ثمّ قالت : يا سبحان اللّه أتسألني عن الصبر ؟ ما ميّز أحد بين صبر وجزع إلّا أصاب بينهما التفاوت في حالتهما ، أمّا الصبر فحسن العلانية ، محمود العاقبة ، وأمّا الجزع فغير معونة معوضا مع مأثمه ، ولو كانا رجلين في صورة لكان الصبر أولى بهما بالغلبة في حسن الصورة وكرم الطبيعة في عاجلة في الدّين ، وآجلة في الثواب ، وكفى بما وعد اللّه أن ألهمناه . قال : قلت : أمّا إنّا لم نزل نسمع : أنّ الجزع للنساء ، ولا يجزعنّ رجل بعدك في مصيبة فلقد صبرت وما أشبهت النساء ، فقالت : أو ما سمعت الشاعر حيث يقول : واصبر على القدر المحبوب وارض به * وإن أتاك بما لا تشتهي القدر فما صفا لامرئ عيش يسر به * إلّا سيتبع يوما صفوه كدر « 2 » .

--> ( 1 ) في ترتيب القاموس : 1 / 395 ( الثّبج محركة : ما بين الكاهل إلى الظّهر ، ووسط الشيء ومعظمه . . ) . ( 2 ) رويت قصة هند ( الصغرى ) بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس التي تلقب ب ( الحرقة ) في مصادر متعددة ، كما أنّ قصتها وأبيات الشعر التي قالتها وردت بألفاظ متعددة . انظر : الأغاني : 2 / 135 ، معجم البلدان : 2 / 542 ، أعلام النساء : ( 5 / 259 - 265 ) .