الدارقطني
81
المؤتلف والمختلف
كما كتب عن « المؤتلف والمختلف » معظم من صنّف في مصطلح الحديث قديما وحديثا . . وتقدم القول إنّ علم « التّصحيف والتّحريف » وعلم « المؤتلف والمختلف » هما علمان متلازمان الأمر الذي يجعل المصنفات في « التصحيف » هي في نفس الوقت مصنفات في « المؤتلف والمختلف » غير أن « المصنفات في « التصحيف والتحريف » تشمل ما يتحصف ويتحرف في القرآن الكريم والحديث واللغة والأدب والأسماء والأنساب أحيانا . أما كتب « المؤتلف والمختلف » فتكاد تقتصر على الأسماء والكنى والأنساب وهذا هو الغالب على مادتها . . إنّ كثرة المصنفات في هذا الفن تدل على أهميته وخطورته لذا قال في التدريب : « هو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم ، لا سيما أهل الحديث ، ومن لم يعرفه يكثر خطؤه ، ويفضح بين أهله » « 1 » . وقال ابن الصلاح : « هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره ولم يعدم مخجلا . . » « 2 » . أول من صنّف في « المؤتلف والمختلف » : بعد سرد أسماء المصنفات في « المؤتلف والمختلف » يتبيّن لنا أنّ أول من صنّف في « المؤتلف والمختلف » هو أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي في كتابه « المؤتلف والمختلف في أسماء القبائل » المتوفى سنة ( 245 ه ) غير أن السّخاوي قال : وهو يتحدث عن « المؤتلف والمختلف » : « ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد ، ولذا كان أول من صنّف فيه ، وله فيه كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء ، والآخر في مشتبه الأنساب ، ثم شيخه الدارقطني وهو حافل . . » « 3 » ولعل المقصود من قوله : « أول من صنف فيه » المراد به هو أنه أول من صنف في « المؤتلف والمختلف » فيما يتعلق بأسماء المحدّثين . . ولو قرأنا قصة تأليف عبد الغني بن سعيد ( ت 409 ه ) « للمؤتلف
--> ( 1 ) تدريب الراوي : 2 / 297 . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح : 310 . ( 3 ) فتح المغيث : ( 3 / 213 - 214 ) . وانظر تدريب الراوي : 2 / 297 .