الدارقطني

35

المؤتلف والمختلف

وقال الأزهري : « كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم أيّ نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر » « 1 » . قال الخطيب : « سألت البرقاني قلت له : هل كان أبو الحسن الدارقطني يملي عليك « العلل » من حفظه ؟ فقال : نعم . ثم شرح لي قصة جمع « العلل » ؟ فقال : كان أبو منصور بن الكرخي يريد أن يصنّف مسندا معللا ، فكان يدفع أصوله إلى الدّارقطني فيعلّم له على الأحاديث المعلّلة ، ثم يدفعها أبو منصور إلى الورّاقين فينقلون كل حديث منها في رقعة ، فإذا أردت تعليق الدارقطني على الأحاديث نظر فيها أبو الحسن ثم أملى عليّ الكلام من حفظه ، فيقول : حديث الأعمش عن أبي وائل ، عن عبد اللّه بن مسعود الحديث الفلاني ، اتفق فلان وفلان على روايته ، وخالفهما فلان . ويذكر جميع ما في الحديث فأكتب كلامه في رقعة مفردة ، وكنت أقول له : لم تنظر قبل إملائك الكلام في الأحاديث ؟ فقال : أتذكر ما في حفظي بنظري . . . » « 2 » . قال الذهبي : « قلت : إن كان كتاب « العلل » الموجود قد أملاه الدّارقطني من حفظه كما دلّت عليه هذه الحكاية ، فهذا أمر عظيم ، يقضى به للدار قطني أنّه أحفظ أهل الدّنيا . . » « 3 » . وقال أيضا : « قلت : هنا يخضع للدار قطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة ، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد ، فطالع « العلل » له فإنك تندهش ويطول تعجبك » « 4 » . إنّ ذكاء الدارقطني ، وقوة حافظته ، وسرعة بديهته جعلته يتصدّر المكانة المرموقة بين الحفاظ والمحدّثين . قال رجاء بن محمد المعدل : « كنا

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 36 . ( 2 ) تاريخ بغداد : ( 12 / 37 - 38 ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 455 . ( 4 ) تذكرة الحفاظ : ( 3 / 993 - 994 ) .