الدارقطني

16

المؤتلف والمختلف

عقيدة الدارقطني : عقيدة الدارقطني ، رحمه اللّه تعالى ، عقيدة سلفية نظيفة بعيدة كل البعد عن علم الجدل والتأويل ، وغير ذلك من الأمور التي تبعد المسلمين عن الصواب في عقيدتهم . وقد وجهت إليه تهمة التّشيّع وهي تهمة باطلة ومردودة ، قال الخطيب البغدادي : « وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدّقاق ، يقول : كان أبو الحسن الدارقطني يحفظ ديوان السّيّد الحميري في جملة ما يحفظ من الشّعر ، نسب إلى التّشيّع لذلك » « 1 » . ولا شك أنّ هذا دليل هزيل وميت لا يصلح لأن يتّهم من أجله حافظ كبير كالدّارقطني بالتّشيّع . نعم السّيّد الحميري : كان رافضيا خبيثا « 2 » . لكنه كان شاعرا مطبوعا حلو الشّعر ، بليغه ، وكان أبو عبيدة يقول : أشعر المحدثين السّيّد الحميري ، وبشّار . كما أنّ شعره كان منتشرا بين أهل بغداد « 3 » . فحفظ الدّار قطني لديوانه من باب توسعه في المعرفة ، فإلى جانب اشتغاله بالحديث وعلله كان رحمه اللّه تعالى عالما بالقراءات واللّغة ، والأدب ، ولو أنّ كل من يحفظ ديوان شاعر ما يتّهم بعقيدة ذلك الشاعر لكان كل من حفظ ديوان أبي نؤاس اتهم بالفسق والفجور ، وكل من يحفظ ديوان الشعراء الجاهليين يتهم بما يعتقدونه ، ولما حفظ أحد هذه الدواوين « 4 » . نقل السّلمي عن شيخه الدارقطني : « قال الشيخ : اختلف قوم من بغداد من أهل العلم ، فقال قوم : عثمان أفضل . وقال قوم : عليّ أفضل . فتحاكموا إلي فيه ، فسألوني عنه فأمسكت وقلت : الإمساك عنه خير ، ثم لم أرد السكوت ، وقلت : دعهم

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 20 . ( 2 ) اللسان : 1 / 426 ، والسّيّد الحميري هو ( إسماعيل بن محمد بن يزيد ، ت 173 ه ) سيذكره الدارقطني في آخر باب ( السّيّد ) من كتاب « المؤتلف والمختلف » . ( 3 ) الأغاني : ( 7 / 2 - 23 ) . ( 4 ) الضعفاء والمتروكون للدارقطني : 21 .