الدارقطني
13
المؤتلف والمختلف
فبعد أن أورد حكاية تدل على أنّ الدارقطني لم يكن في حالة ميسرة من العيش ، ولم يكن له نصيب وافر من المال : « قال أبو الحسن العتيقي : حضرت أبا الحسن ، وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئا ، فامتنع واعتلّ ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد أحاديثه على العشرين ، متن جميعها : « نعم الشيء الهديّة أمام الحاجة » « 1 » ، قال : فانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئا ، فقرّبه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثا ، متون جميعها : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » « 2 » . قال الذهبي : « قلت : هذه حكاية صحيحة ، رواها الخطيب عن العتيقي ، وهي دالّة على سعة حفظ هذا الإمام ، وعلى أنّه لوّح بطلب شيء ، وهذا مذهب لبعض العلماء ، ولعلّ الدارقطني كان إذ ذاك محتاجا ، وكان يقبل جوائز دعلج السّجزي ، وطائفة ، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذّهب لمّا خرّج له المسند » « 3 » . ويجب أن لا ينسى القارئ أنّ ابن حنزابة « 4 » لم يكن وزيرا وصاحب
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني : 1 / 294 ، عن الحسين بن علي ، وأبو نعيم في « أخبار أصبهان » : 2 / 75 ، والخطيب في « تاريخ بغداد » : 8 / 166 من حديث عائشة وهو خبر باطل لا يصح . انظر هامش سير أعلام النبلاء : 16 / 456 . ( 2 ) رواه ابن ماجة : 2 / 1223 ، المستدرك : 4 / 292 ، الخلاصة في أصول الحديث للطيبي تحقيق صبحي السامرائي دار مطبعة الارشاد : 83 ، الميزان : ( 2 / 58 ، 4 / 324 ) ، المقاصد الحسنة : 32 ، كشف الخفاء : 32 ، فيض القدير للمناوي : ( 1 / 241 ، 242 ) ، صحيح الجامع الصغير : حديث رقم ( 266 ) وقال : « انه حسن » ، والحكاية في تاريخ بغداد : 12 / 39 ، وسير أعلام النبلاء : 16 / 456 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 456 . ( 4 ) هو ( أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر المعروف بابن حنزابة البغدادي . نزيل مصر ، وزر لصاحب مصر كافور الخادم توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ) ، ترجمته -