المرزباني الخراساني

307

معجم الشعراء

يعدو ببزّي سابح ، ذو ميعة * نهد المناكب ، ذو تليل ، أقود « 1 » [ 575 ] مالك بن نويرة بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع التميميّ . يكنى أبا حنظلة ، ويلقّب الجفول ، وهو شاعر شريف ، أحد فرسان بني يربوع « 2 » بن حنظلة ، ورجالهم المعدودين في الجاهليّة ، وكان من أرداف الملوك . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استعمله على صدقات قومه ، فلمّا بلغه وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمسك الصّدقة ، وفرّقها في قومه ، فجفّل إبل الصّدقة ، فسمي الجفول « 3 » بذلك ، فقال « 4 » : [ من الطويل ] وقلت : خذوا أموالكم ، غير خائف * ولا ناظر فيما يجيء من الغد فإن قام بالأمر المخوّف قائم * أطعنا ، وقلنا : الدّين دين محمّد « 5 » فقتله ضرار بن الأزور « 6 » الأسديّ بأمر خالد بن الوليد بالبطاح صبرا ، وخلف على زوجته وكانت جميلة . وقدم أخوه متمّم بن نويرة على أبي بكر الصّديق - رضي اللّه عنه - فأنشده مراثي أخيه مالك ، وناشده في دمه وفي سبيهم ، فردّ أبو بكر السّبي إليه ، وأغلظ عمر بن الخطّاب لخالد بن الوليد - رضي اللّه عنهما - في أمر مالك ، وعذره أبو بكر . ورثاه متمّم بشعره المشهور ، فمن ذلك قصيدته المبرّزة التي أوّلها « 7 » : [ من الطويل ] لعمري ، وما دهري بتأبين هالك * ولا جزعا ممّا أصاب فأوجعا « 8 » التأبين : مدح الميّت ، والثّناء عليه . ولمالك شعر جيّد ، كثير ، منه قوله يرثي عتيبة بن الحارث بن شهاب - وقتلته بنو أسد « 9 » - :

--> ( 1 ) البزّ : السلاح ، والثياب . والسابح من الخيل : الذي يمدّ يديه في الجري . والميعة : أول الشيء . أراد أنّه في الصدارة . ونهد : مرتفع الجسم . والتليل : العنق . والأقود : الطويل . ( 2 ) في ك « بن يربوع » . تصحيف . ( 3 ) في الهامش : « المعروف أنّه سمّي الجفول لكثرة شعره » . ( 4 ) البيتان في ( طبقات فحول الشعراء ص 206 ) . ( 5 ) الأمر المخوّف : الذي خوّفتموني به . ويروى : « منعنا » . ( 6 ) في ك « الأسور » . تصحيف . ( 7 ) هي من المفضليات ، ورقمها ( 67 ) في ( شرح اختيارات المفضّل ص 1166 - 1192 ) . ( 8 ) جزعا : معطوف على موضع الباء . و ( بتأبين ) في موضع النصب لأنه خبر ( ما ) . ( 9 ) البيتان في ( الإصابة 5 / 561 ) .