أبو غالب الزراري

38

رسالة في آل أعين ( محقق )

2 - عصره : ولد أبو غالب الزراريّ سنة ( 285 ) « 1 » ومات سنة ( 368 ) « 2 » فعاش ثلاثا وثمانين سنة في فترة بالغة الأهمية من تاريخ التشيّع . ولم يكن بعيدا عن مراكز المسئوليّة والحوادث ، فكان يرتبط - بحكم منزلته العائلية - برجالات الطائفة ، ويتصل بأكابر الرواة وعلماء المذهب ، وأولئك هم الذين تتوجّه إليهم المسئوليّات وتقع على عواتقهم ، في مثل تلك الظروف الحرجة . وبالرغم من المصائب والمتاعب التي تعرّض لها المترجم ، والضياع الذي أصيب به ماله ، والأسر الذي وقع فيه « 3 » فإنّه تمكّن من تخطّي كلّ ذلك ، والمثابرة على طلب العلم ، فساهم بذلك في الحركة العلميّة التي بدأت في مطلع القرن الرابع وتكلّلت بتجميع النصوص من الأصول ، وضبطها وتسليمها بالإجازة ، فأسدى بذلك إلى العقيدة يدا محمودة . وبفضل ماله من النسب الرفيع ، وما حصّله من شرف الحسب ، وبعد أن حنكته التجارب ، وصنعت منه رجلا بمستوى المسؤولية وحمل العبء ، تصدّى لبثّ العلم وأداء الأمانة التي تحمّلها من سلفه ، ليؤدّيها إلى الأجيال في تلك الظروف الحرجة ، فكانت مدرسته العامرة ، وألّف الكتب الثمينة ، التي أبقى لنا الدهر منها هذه الرسالة الثمينة ، الطافحة بألوان من المعرفة ، وخاصّة في موضوع رجال الحديث ، وطرق الكتب ، وتاريخ الإجازة ، كما سيأتي ذكر ذلك في هذه المقدّمة .

--> ( 1 ) هذا الكتاب ، الفقرة [ 9 / ] ص ( 149 ) ، وقد تحدّث عن ولادته هو بنفسه فلاحظ . ( 2 ) هذا الكتاب ، الفقرة [ 5 ] من تكملة الغضائريّ ، وقد تحدّث عن وفاته وموضع دفنه فراجع . ( 3 ) هذا الكتاب ، الفقرة [ 8 / ج ] ص ( 144 ) .