أبو غالب الزراري

12

رسالة في آل أعين ( محقق )

والأمر الأهمّ في هذا الكتاب ، أنّ مؤلّفه كان من أبناء هذا البيت ولا بدّ أنّه تسنّى له جمع ما لم يتسنّ لغيره ، بفرض مداخلته الأكثر مع أفراده ، واتصاله بذويه ، واهتمامه في ضبط كلّ ذلك ، حتّى قال عنه تلميذه الغضائريّ - بعد أن ذكر شيئا فات أبا غالب - ما نصّه : ولم يقع لأبي غالب رضي اللّه عنه ، ولو وقع إليه ، أو كان سمعه من عمّ أبيه ، لحدّثنا به ، ولذكره في هذه الرسالة ، لأنّه كان شديد الحرص على جمع شيء من آثار أهله رحمهم اللّه « 1 » . فالكتاب يعتبر « ترجمة ذاتيّة » مستقلّة ، ترجم فيها المؤلّف لنفسه ولأعيان بيته ، بل هو أقدم ما بأيدينا من التراجم الذاتية المستقلّة . ومن جهة أخرى ، فإنّ الكتاب احتوى على مادّة علمية مهمّة ، وهي ( إجازة الحديث ) باعتبار كونه من أقدم الإجازات العلميّة الواصلة الينا ، بل هي أطول إجازة من القرن الرابع على الإطلاق ، حتى قال فيها شيخنا العلّامة الورع آغا بزرك الطهرانيّ رحمة اللّه عليه : إنّ هذه الإجازة المبسوطة أنفس إجازة وصلت إلينا من القدماء « 2 » . والكتاب يعدّ من عيون كتب التراث التي سلمت من عوارض الدهر ، ووصلت إلينا مصونة ، فقد ألّف سنة ( 356 ) . وأصبح منذ تأليفه معتمد أهل الفنّ في الحديث والرجال فمن تحدّث عن آل أعين ، فإليه يرجع ، ومنه يأخذ . كلّ ذلك دفعني إلى إنجاز تحقيق هذا الكتاب الجليل معتمدا أحدث أساليب التحقيق ، بما يبرز قيمته ، ويأخذ بذلك موقعه اللائق من التراث المجيد . وكانت نتيجة ما بذلته من الجهد ، ما يلي : 1 - المقدّمة ، الحاوية لترجمة المؤلّف بما تيسّر من خلال كتب الرجال ، والحديث ،

--> ( 1 ) هذا الكتاب ، الفقرة ( 5 ) من التكملة ، ص ( 192 ) . ( 2 ) الذريعة ( ج 1 ص 143 ) .