ابن حبان
174
تاريخ الصحابة الذين روي عنهم الأخبار
العيد وكان أبوه العاص بن وائل من المستهزئين بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم : وفيه نزلت : ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) « 1 » حدثنا أبو يعلى ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبو عاصم ، عن أبي شريح ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي شماسة قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا ووجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه ؟ قال : أما بشرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكذا ، أما بشرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكذا ؟ قال : فأقبل بوجهه فقال : ان أفضل ما تعد شهادة ان لا إله إلا اللّه وان محمد رسول اللّه ، ولقد رأيتني على اطباق ثلاث : رأيتني وما أحدا ، ابغض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مني ، ولا أحد أحب ان أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو مت على تلك لكنت في النار ، فلما جعل اللّه الاسلام في قلبي اتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، أعطني يمينك لا بايعك ، فأعطاني يده فقبضت يدي فقال : مالك يا عمرو ؟ قال : قلت : ان اشترط عليك ، قال : تشترط ما ذا أن يغفر لك ؟ قلت : أن يغفر لي ، قال : أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما قبله ، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها ، قال : فبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما كان أحد أحب إلي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا أعظم في عيني منه ، وكنت لا أملأ عيني منه اعظاما له ، فلومت على ذلك لوجدت أن أكون في أهل الجنة ، ثم وليت أشياء لا أدري ما حالي فيها ، فإذا انامت فلا تتبعني نائحة ولا نار ، وإذا دفنتموني فسنوا على التراب شيئا ، ثم أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها أسر بكم وما أدري ما ذا أراجع به رسل ربي . « 885 » - عمرو بن معاذ النعمان الأنصاري . شهد بدرا . « 886 » - عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة بن عمرو بن عبد عوف بن غنم الأنصاري . شهد الخندق وهو ابن خمسة عشرة سنة وهو أول مشهد شهده هو زيد بن ثابت . ومات عمرو بن حزم سنة احدى وخمسين في امارة معاوية . وكانت كنيته : ابا الضحاك . استعمل رسول اللّه عمرو بن حزم على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة .
--> ( 1 ) سورة الكوثر / 3 . ( 885 ) الثقات 3 / 267 ، الطبقات 3 / 436 ، الإصابة 3 / 17 . ( 886 ) الثقات 3 / 267 ، الإصابة 2 / 532 .