ابن قانع البغدادي
3
معجم الصحابة
الجزء الأول [ القسم الأول ] المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 1 » . والصلاة والسلام على رسولنا وسيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فقد كرّم اللّه تبارك وتعالى هذه الأمة إذ بعث فيهم أحبّ عباده وخير خلقه محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولا يتلو عليهم آيات اللّه ، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، واختار له من خيار عباده أصحابا ، اهتدوا بهديه صلى اللّه عليه وسلم ، واقتدوا بأثره ، وأطاعوه ، ونصروه ، وأيّدوه ، وجاهدوا معه ، وحفظوا كتاب اللّه ، واتبعوا سنته ، فنالوا بذلك ثناء اللّه عز وجل عليهم ، وثناء رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وكان الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم أجمعين - طلاب المدرسة المحمدية ، نشئوا تحت تربيته ورعايته صلى اللّه عليه وسلم ، فكانوا حملة الرسالة الإسلامية إلى العالم بكل إخلاص وتضحية ، وكانوا صورة صادقة حية لتعاليم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولهديه في أقوالهم وأفعالهم ، وكانوا هداة للبشرية جمعاء ، ومشاعل للهداية والفضيلة والعدالة ، وروّادا للعلم والحضارة ، فكانوا بذلك مفخرة للعالم أجمع ، تغيّر بهم التاريخ ، وتأثّر بهم المجتمع البشرى ، وكل منّا مدين لهم بالشكر والتقدير والامتنان . وكان لزاما على كل مسلم ومسلمة أن يعرف أخبارهم وفضائلهم ، وأخلاقهم
--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 28 ، 29 .