ابن قانع البغدادي
17
معجم الصحابة
إن هذه القوة والسطوة التي كانت تتمتع بها أهل البدع والضلال ، لم تمنع الإمام ابن قانع أو ترهبه ، فهبّ للدفاع عن أهل السنة والجماعة ، وبيان فضل الصحابة وعظيم قدرهم ، ومنزلتهم الرفيعة في الدين والدنيا . وإيمانا منه بالمسئولية تجاه هذه العصبة المؤمنة التي جعلها اللّه تعالى خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 1 » ووصفهم بأنهم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 2 » صنّف ابن قانع هذه الدرة الثمينة « معجم الصحابة » ليدافع فيه عن هذه العصبة التي نصر اللّه تعالى بهم دينه . إن موضوع كتاب « معجم الصحابة » بقدر ما يدل على سلامة عقيدة ابن قانع - رحمه اللّه - الذي لم يخش بطش السلطان البويهي ، أو اعتداء المبتدعة عليه ، فإنه يدل على الشجاعة التي كان يتمتع بها هذا الإمام ، وأنه لا تأخذه في نصرة اللّه ونصرة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وصحابته لومة لائم ، وأنه لا يستكين ولا يضعف في مقام الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة . رحم اللّه ابن قانع ، وأجزل له الأجر والثواب ، وجعل الجنة مثواه ، بدفاعه عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا السّفر المبارك . المبحث الخامس : رحلاته في طلب الحديث كانت الرحلة في طلب الحديث من لوازم طريقة المحدثين المتقدمين ومنهجهم في تحصيل العلم ، اهتماما منهم بالسنة النبوية الشريفة غاية الاهتمام ، وتحقيقا لأهداف طيبة ومقاصد جليلة ، أهمها : تحصيل الحديث ، والتثبت منه ، وطلب العلو في سند الحديث ، والبحث عن أحوال الرواة ، ومذاكرة المحدثين في نقد الأحاديث وعللها . وكانت للرحلة في
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 110 . ( 2 ) سورة الفتح الآية : 28 .