الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري
31
التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم
وكانت العشيرة هي وحدة التجنيد ، فكان عليها إلى أن تقدم العدد المطلوب من المحاربين عند الحرب ، وهكذا أصبحت العشيرة أصغر وحدة عسكرية حربية في الجيش « 1 » . ظهر في واقعة الجمل ( 36 ه ) بروز ثلاث مجموعات كبيرة هي تميم وبكر والأزد « 2 » ، وكانت كل مجموعة ثلاثة بطون على رأس كل بطن قائد ، ولكن هذا النظام أي نظام الديوان قد أضعف روح التضامن القبلي حين قصر العطاء على بعض العرب دون الآخرين ، وقد استدعى هذا النظام تدوين من كان في خدمة الجيش الفعلية دون سواهم « 3 » ، كانت الحياة المدينة وما تتطلبه من ضوابط والتزامات كفيلة بأحداث أعمق التغيرات في حياة القبائل العربية التي استقرت في المصر وفي علاقاتها العامة ، فقد أدى ربط النظام القبلي بالجهاز الإداري للدولة بالضرورة إلى تدهور واضح في سلطة القبائل ومراكزها ، فاستقرار هذه القبائل في المصر وخضوعها لسلطة الأمير الحاكم الذي لم يكن يستمد سلطانه من علاقة الدم التي تربطه بالآخرين ، أضعف من فعاليتها السياسية ، وقلل من شأن الرابطة التي كانت تقوم بين أفرادها على أساس صلة الدم والقربى ، وهذا مما أدى إلي تقليص نفوذ الزعماء القبليين الذين كانوا في معظم الأحوال يخضعون في توليهم مناصبهم
--> ( 1 ) الطبري : تاريخ 2 / 482 . ( 2 ) الطبري : تاريخ 4 / 149 . ( 3 ) العلي : التنظيمات 53 .