الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري

23

التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم

كان الوضع القبلي في البصرة بعد مقتل عثمان ابعد ما يكون عن الوضوح ، فالأحلاف بين المجموعات المختلفة كانت تبدو وكأنها وليدة لضغط الحوادث التي تتابعت على البصرة أكثر من كونها نتاجا لخط سياسي واضح ، فمع أن البصرة كانت قد عرفت بتأييدها الكبير لعثمان وكانت مقرّ أنصاره العثمانية « 1 » ، إلا أن موقف الجماعات لم يكن موحّدا ، وكان الهيكل القبلي العام داخل المدينة قد بدأ يأخذ شكله النهائي ، وحتمت انتماءات القبائل والفروع حسب أصولها المشتركة تقسيم المدينة إلى خمس مناطق قبلية عرفت بالأخماس ولو إن اصطلاح الخمس والأخماس ظهر لأول مرة قبيل واقعة صفين ( 37 ه ) « 2 » ، فقد ظهر التقسيم قبل ذلك ، فكان خمس تميم وخمس أهل العالية يمثل القبائل المضرية ، وكان خمسا بكر وعبد قيس يمثلان القبائل الربعية في حين كان خمس الأزد يمثل القبائل اليمنية « 3 » . وكانت معركة الجمل سنة ( 36 ه ) في الزابوقة وهو الموضع الذي كانت فيه الواقعة ، وأخرج الحاكم وصححه عن قيس بن عباد قال سمعت عليا يوم الجمل يقول : اللهم أني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت

--> ( 1 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد ، تحقيق : محمد العريان ، القاهرة ( 1940 ) : 7 / 280 . ( 2 ) المنقري : نصر بن مزاحم ، وقعة صفين ، القاهرة ( 1365 ه ) : ص 131 . ( 3 ) ابن الأثير ، عزّ الدين علي بن أبي الكرم ( ت 630 ه ) : الكامل في التاريخ ، المطبعة الحسينية ، مصر ( د . ت ) : 3 / 171 .